(فـي شرفتها) لـ حسن حميد قصص تعاين واقعة الموت

(فـي شرفتها) لـ حسن حميد قصص تعاين واقعة الموت

تاريخ النشر : الأحد 12:00 18-2-2007
No Image
(فـي شرفتها) لـ حسن حميد قصص تعاين واقعة الموت

عمان-محمد ضمرة -  في شرفتها هو العنوان الرئيس للمجموعة القصصية الجديدة للقاض والروائي حسن حميد، الذي استطاع من خلال نتاجه المتواصل تأصيل هويته الابداعية بلونها الخاص ومذاقها المتفرد، من خلال الاسلوبية واللغة والمواضيع المشتملة على مضامين جزئية مترابطة، تؤلف في مجملها ادباً خاصاً يستطيع المتلقي من خلال تأثره بانبهاره مما عرفه عنه من فرزه، وذلك لما يتمثل في هذا الادب من مميزات، تؤهله للفرادة الابداعية الخاصة لحسن حميد.
من خلال نظرة المتلقي السريعة للعنوان الجامع او الكلي او الرئيس، يجد ان القاص، قد جاء بالخبر او ما ارتبط بالخبر، وترك المبتدأ مغيباً في الفراغ المحذوف، فمنذ الوقفة الاولية مع العنوان نجد ان القاص يمتلك قدرة نحوية تجعله ماهراً في اصطياد او اقتناص الهارب اللغوي لتوظيفه كعنصر مهم وفاعل في البناء الكلي. وليس صدفة اهداء هذه المجموعة الى امة، ما دام العنوان يشير الى هاء الغائبة، وقد يتوهم القارىء بداية ان هناك صلة ما بين هذه الهاء وما بين ام القاص التي حظيت بالاهداء، فيظل يبحث في كل قصة عن هذا المدلول، الى ان يخرج بنتائج اخرى لا تتوازى او تتساوى مع الافتراضات الاولية.
ومع ان المجموعة قد اشتملت على ثلاث عشرة قصة في مائة صفحة او يزيد، الا ان القاص قد عنون مجموعته، بواحدة من تلك القصص، وقد تقصد ان يجعل ترتيبها في نهاية المجموعة، كما يفعل ذلك كثير من القاصين والشعراء، وذلك من اجل استدراج المتلقي، وسيرة قراءة متلهفة، وليست لاهثة طبعاً للوصول الى الذروة.
وهذا التلهف قد يستدعي من المؤلف بذل جهد آخر في وضع القصص المهمة ايضاً في المقدمة كطعم حي وفاعل ومؤثر لاستمرارية الاستدراج والمتابعة.
ولذلك فقد آثر القاص على ما اعتقد بوضع قصة ***** في المنزلة الاولى من المجموعة، لما تحمله من دلالات ومضامين كثيرة ترتبط بثيمات سحرية وسرية، تفاجىء القارىء فتشحنه وتمده بطاقة المتابعة، مشاركاً القاص احاسيسه وتأثره اثناء لحظة الكتابة، امام كل حركة او وقفة.
وقضية التخيل لحدث الموت الذي يأتي لغيرنا، رسمها كثيرون، الا انها في كل لوح تبدو حدثاً مثيراً يحتشد بكل دوافع الانفعال، واعتقد ان القارىء ليس بحاجة لاختصار ما تخيله الكاتب وهو يموت، فيغسل ويكفن، وتسير جنازته الى مثواه الاخير، وماذا يقول الاخ والصديق والجار والزوجة، وتصوره وهو يخرج من مدفنه بعد ذلك ليمسع ويرى عكس ما سمعه ورآه، ودهشته ازاء كل ذلك.
وقضية الموت هو القضية الكبرى والمؤرقة للانسان منذ انوجد على هذه الارض، وقد ظهر هذا الارق وتجلى في صور متعددة واشكال متنوعة، تنطلق جميعها معبرة عن ثقافة هذا الانسان في عصره، وثقافة مجتمعة، وكلما ارتقت ثقافته، وتجوهرت في مبادىء او معارف مقنعة للعقل والادراك، كلما ظهرت صور ذلك تجليها البراهين وتنيرها التوصيفات فتضفي عليها هالة من القداسة الحقيقية، وليست قداسة طارئة او مزيفة.
وكل الاكتشافات والاثريات، وما وصل الينا من نتاجات ادبية شعراً ونثراً، تبين ان هاجس الموت كان المؤثر والفاعل في ابداع الانسان حتى لو جاء ذلك على شكل الاسطورة، مثل جلجامش في العراق او الاساطير الفارسية والهندية، وحتى الاغريقية، وكذلك ما توصل اليه العلماء باكتشافات الاهرام التي قامت فكرتها على اساس خلود الارواح وبعثها لحياة اخرى غير هذه الحياة.
ولعلي استطيع القول بأن هذه القصة تستأهل من القارىء او الدارس التوقف عندها تحليلاً، لانطاقها بما تفعله من تأثيرات كثيرة لها دلالات متنوعة، وبما تتضمنه من عوامل الدهشة والاثارة الى درجة الاستفزاز.
والاستفزاز، واثارة القارىء للترقب اسلوب خاص يمتلكه حسن حميد، اذ كثيراً ما يلجأ اليه في بداية القصة، واضعاً القارىء امام حالات غامضة، حاثاً اياه على المتابعة للكشف في مرحلة قادمة عن كل المخبىء وراء الستارة التي اغلقها الكاتب في بداية القصد بنص قصير. ففي قصة تفاصيل، بدأ القصة بكانوا ثلاثين طفلاً، هكذا بدون اضافة او صفة فهنا تتكاثر الاسئلة منذ البداية، اين كان هؤلاء؟ أكانوا في الباص ام في المدرسة، ام في الطريق.
يلقي الكاتب بجملته المحتشدة والمثيرة، ثم يذهب بالقارىء الى التفاصيل القائمة على البناء القصصي خطوة خطوة، او طوبة طوبة، ليرتفع البناء قائماً حسب الارتفاع الذي اراده سلفاً، وهكذا يفعل في جميع قصصه، ففي قصة غياب نراه يبتدىء القصة بالتوجع: يا الهي .. من كان يدري ان ما حدث كان سيحدث .. اذن هنا حدث ما لكن ما هو؟ وكيف حدث؟ وما تأثيره؟ كل ذلك يلح على القارىء ويحفزه للمتابعة من اجل الكشف عن السر الذي القاه في البداية. ففي هذه البداية عناصر كثيرة مجتمعة تحمل معاني الترق والتحفيز، وفتح الافاق وتزويد المتلقي على المثابرة والمتابعة والتشويق.
وهذا اسلوب يرتقي بالقصة بناء وامتلاء لترتقي وتنضج، بتدرجها الحيوي الطموح بالاغناء والرقي.
وهذا الاسلوب الخاص يتفرد به من يمتلك القدرة على كتابة الرواية المتقدمة، فكل قصة من قصص المجموعة تشد القارىء بأنه يقف امام عمل مواز للعمل الروائي، خاصة وان هذا الاسلوب قائم في الحقيقة على الجمل القصيرة والمعبرة، الطافحة بالشعرية والمكتظة بشبابية اللغة وتألقاتها اشتقاقاً وبناء ونحواً وبلاغة.
ولا اشك ان كل جديد للأديب حسن حميد يعطي نتاجه صفة جديدة ويزيد في رصيده الادبي التراكمي، اضافة الى محافظته على هويته الخاصة وطابعه المميز.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }